الشيخ الطبرسي
375
تفسير جوامع الجامع
* ( إذا ) * يدل على أن قوله : * ( لابتغوا ) * جواب عن مقالة المشركين وجزاء ل * ( لو ) * والمعنى : لطلبوا * ( إلى ) * من له الملك والإلهية * ( سبيلا ) * بالمغالبة ، كما يفعل الملوك بعضهم ببعض ، وفيه إشارة إلى دليل التمانع كما في قوله : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ( 1 ) . * ( علوا كبيرا ) * في معنى : تعاليا ، والمراد : البراءة من ذلك والنزاهة ، ووصف العلو بالكبر مبالغة في معنى البراءة عما وصفوه به . * ( تسبح له السماوات ) * بلسان الحال ، حيث تدل على صانعها وعلى صفاته العلى ، فكأنها تنطق بذلك ، وكأنها تنزه الله عما لا يجوز عليه من الشركاء ، وليس * ( شئ ) * من الموجودات * ( إلا ) * و * ( يسبح ) * بحمد الله على هذا الوجه ، إذ كلها حادث مصنوع يحتاج إلى صانع غير مصنوع ، فهو يدل على إثبات قديم غني عن كل شئ سواه ، لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات * ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * أي : لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء ، إذ لم تنظروا فيها فتعلموا دلالتها على التوحيد * ( إنه كان حليما غفورا ) * لا يعاجلكم بالعقاب على سوء نظركم وشرككم . * ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ( 45 ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبرهم نفورا ( 46 ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 47 ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 48 ) وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) ) *
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 .